يحيى العامري الحرضي اليماني

103

غربال الزمان في وفيات الأعيان

إلى المدينة . كان أبوه عبدا لأنس بن مالك كاتبه على أربعين ألف درهم ، وقيل : عشرين . وأمه مولاة لأبي بكر الصديق طيبتها ثلاث من أزواج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودعون لها ، وحضر إملاكها ثمانية عشر رجلا بدريا وكانوا يؤمنون وأبي بن كعب يدعو . ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان . قال ابن عون : لم أر مثله ، وقال الشعبي : علم هذا الأصم نهاية « 1 » ، لأنه كان قد أصابه صمم ، وله في العبادة عجائب . قال له رجل : رأيت على ساق رجل شعرا كثيرا فقال : يركبه دين ويموت في السجن فقال له الرجل : أنت هو ؛ فاسترجع ، ومات في السجن وعليه أربعون ألف درهم فقضاها عنه بعض إخوانه ، وقيل : قضاها ولده عبد اللّه ، وقوّم ماله بستمائة ألف « 2 » درهم ، وولد له ثلاثون ولدا من امرأة واحدة عربية لم يبق منهم غير عبد اللّه . وقالت له امرأة : رأيت كأن القمر دخل في الثريا ونادى مناد من خلفي : قضي على ابن سيرين ؛ فاصفرّ لونه وقام وهو آخذ ببطنه ، فقالت له عمته : مالك ؟ فقال : زعمت هذه المرأة أني أموت إلى سبعة أيام ، فدفن في اليوم السابع . وقال له رجل : رأيت طائرا سمينا ما أعرفه نزل من السماء فوقع « 3 » على شجرة وجعل يلتقط الزهر ثم طار ؛ فتغير وجه ابن سيرين وقال : هذا موت العلماء . وفيها توفيت فاطمة بنت الحسين التي أصدقها الديباج عبد اللّه بن عمرو بن عثمان ألف ألف درهم ، وتزوج أختها سكينة مصعب بن الزبير هي وعائشة بنت طلحة . وفيها الشاعران المشهوران جرير والفرزدق . قال بن خلكان : أجمعوا على أنه ليس في شعراء الإسلام مثلهما ، والأخطل ، وكان بينهما مهاجاة وتفاخر ، وفضل جرير في شعره في أبياته الأربعة : الفخر والمدح والهجاء والتشبيب ، فالفخر قوله في قومه : إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلهم غضابا

--> ( 1 ) في ب : عليكم بهذا الأصم يعنيه . ( 2 ) في ب : بثلاثمائة ألف . ( 3 ) في الأصل : نزل ، وما أثبت من ب .